من خلال قراءاتي المتعددة لأعمال إحسان عبد القدوس، أدركتُ إنه من أكثر الكتّاب الذين غاصوا في نفسية المرأة العربية، واستطاعوا بكل دقة، تشخيص الواقع الاجتماعي الذي تعيشه، وتحليل العلاقة الجدلية بين ذلك الواقع وتأثيره على المرأة، في أحلامها وطريقة تفكيرها وسلوكها، كما لاحظتُ الرسائل المباشرة وغير المباشرة، التي يحاول الكاتب توصيلها للمرأة، من خلال رواياته الرائعة.
لذلك أطلقتُ عليها (الوصايا) وأغلبها موجهة إلى المرأة، وقليل منها موجهة إلى كلا الطرفين، والأقل منها إلى الرجل وحده، وهي على النحو التالي:
أولًا: وصايا ما قبل الزواج، في زمن الحب أو في بداية العلاقة، على المرأة:
1- ألا تندفع خلف حبها، وألا تفتح جميع الأبواب للحبيب، وتكون العلاقة معه فيها نوع من التحفظ، حتى المكالمات الهاتفة يجب أن تكون في حدود المعقول.
2- أن تدرس المرأة شخصية الرجل الذي تريده، لتعرف إيجابياته وسلبياته.
3- اشباع غرور الرجل الذي تُحب، والتأكد أنها تشغل كل تفكيره طوال الوقت.
4- تحميل من تحبّ الشعور بالمسؤولية تجاهها.
5- ألا تستسلم الفتاة لحبيبها أبدًا ولرغباته الجنسية، والمحافظة على عذريتها.
6- ألا تضع الفتاة الأمور المالية عقبة في طريق سعادتها المستقبلية مع من تحبّ، والتمسك به رغم كل الظروف.
7- الدفاع عن حبها في حال رفض الأهل له.
8- عدم الإسراف في تكاليف الخطوبة والزواج.
9- القناعة والرضا بالقليل، وخاصة في بداية حياتها الزوجية، والآية الكريمة تقول: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).
ثانيًا: وصايا ما بعد الزواج:
1- على المرأة أن تتزين وتتعطر لنفسها، ولزوجها، ومحاولة عدم الظهور أمامه بملابس المطبخ، أو بهيئة غير مرتبة. وأيضًا على الزوج أن يتزين لنفسه ولزوجته.
2- عدم الشكوى إلى أي أحد، وعدم السماح بتدخل الأهل أو الصديقات في الحياة الزوجية، لكن لابد من وجود شخص واحد فقط محل ثقة خالصة، عند كل منهما، يُسهّل الصعاب، ويقرّب الأحباب.
3- محاولة تقرب الزوجة إلى الزوج، ومعرفة متاعبه ومشاكله في العمل، للتخفيف عنه.
4- التفرغ الكامل للزوج في حال وجوده في البيت.
5- الإخلاص والوفاء من كلا الزوجين (وصية مشتركة).
6- عدم فرض أي أمر على الزوج، لكن بالذكاء والحب يمكن تحقيق ما يسعد الطرفين.
7- محاولة الزوجة تعلّم فن الطبخ، والتركيز على كيفية تقديم الطعام وإعداد المائدة، وعدم التبذير في الطعام.
8- التفكير في الإنجاب، يأتي بعد التأكد من وجود البيئة المناسبة للطفل.
9- عدم وضع مواعيد ثابتة للمعاشرة الزوجية.
10- الصبر ثم الصبر.
11- الغيرة المعقولة والمنطقية، والابتعاد عن الشك، لأنه قاتل للحب والثقة. (وصية مشتركة لكلا الزوجين).
12- الاحترام، وعدم رفع صوت المرأة على زوجها، وحفظ كرامته، والعكس صحيح. (وصية مشتركة).
13- قضاء بعض من الوقت مع الأهل والأصحاب والأصدقاء، وإعطائهم حقهم، وتقسيم الوقت بشكل يضمن حصول كل ذي حق على حقه. (وصية مشتركة).
14- الثقة المتبادلة.
15- معرفة الوضع المالي لكلا الطرفين بذكاء.
16- التعامل مع الشغالات من مهام الزوجة فقط، بشرط احترام حقوقهن والتعامل معهن بإنسانية، وعدم نسج علاقة شخصية قوية معهن.
17- التوازن بين وجود الزوج في البيت وخارجه، أي عدم وجود الزوج داخل البيت أو خارجه لفترة طويلة. (وصية خاصة للرجل)، وتستطيع المرأة مساعدة الزوج على تحقيقها بذكائها.
18- الحثّ على ممارسة الرياضة لكلا الطرفين. (وصية مشتركة).
19- عدم الاهتمام بالمظاهر بشكل فجّ، فمثلًا اختيار أثاث البيت بشكل يتناسب مع ميزانية الأسرة، وكذلك السيارات والملابس، فلا إفراط ولا تفريط.
ثالثًا: وصايا ما بعد الإنجاب:
1- التوفيق بين عاطفة الأمومة وعاطفة الحبّ نحو الزوج.
2- عدم إثارة مناقشات حادة أمام الأطفال أو الشغالات. (وصية مشتركة).
3- متابعة الطرفين لأبنائهم في المدرسة وإقامة علاقة ودية مع الهيئة التعليمية والإدارية وأولياء أمور الطلبة. (وصية مشتركة، لكن غالبًا تقوم الأم بهذا الدور المتعب).
4- عدم ضرب الأبناء بشكل مبرح أبدًا، وخاصة أثناء الغضب، والابتعاد عن الضرب في مواضع معينة مثل الوجه والرأس. (وصية مشتركة).
5- تعويد الأولاد على احترام الوالدين.
6- السير بجانب الزوج، لا أمامه ولا خلفه.
7- عدم الذهاب مع الزوج للتسوق، عند رغبة الزوجة شراء احتياجاتها الخاصة.
8- عدم التبذير في المناسبات الاجتماعية العامة، مثل رمضان والأعياد وغيرها، والآية الكريمة تقول: "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين".
9- كسب ثقة الأبناء ومحاولة خلق علاقة صداقة معهم. (وصية مشتركة).
ختاماً أتمنى أن أكون قد وُفقت في تقديم التوجيهات والتوصيات التي قدمها الكاتب الرائع إحسان عبد القدوس، من خلال رواياته الكثيرة والمفيدة للمرأة خاصة، لأن المرأة هي أساس البيت، وإلى كلا الزوجين عامة، في مختلف المراحل المفصلية والأساسية في حياة كل إمرأة، لكي تخدمها في توجيه حياتها، لأن كثير من النساء، وبالأخص الشابات في سنّ الزواج، لا يجدن للأسف الشخص المناسب وفي الوقت المناسب، لكي يرشدهن ويوجههن إلى الأسلوب الصحيح في التعامل مع التجارب الحياتية.
وعسى أن تكون حياتكم كلها سعادة وأفراح.
--------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام







